العلامة المجلسي

168

بحار الأنوار

من يسمى بذلك . والجواب عما ذكره ، خبر أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعاف قول الشعر قد أمره الله تعالى بذلك لئلا يتوهم الكفار أن القرآن من قبله ، وليخلص قلبه ولسانه للقرآن ، ويصون الوحي عن صنعة الشعر ، لان المشركين كانوا يقولون في القرآن أنه شعر ، وهم يعلمون أنه ليس بشعر ، ولو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا عليه بذلك ، وعابوه ، وقد سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال : هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه لم يقصد به الشعر ، ولا قار به بأمثاله ، والقليل من الكلام مما يتزن بوزن الشعر ، وروي " أنا النبي لا كذب " " وهل أنت إلا أصبع دميت ) فقد اخرج عن وزن الشعر . فصل : وربما قالوا : إذا كان أخبار المنجمين والكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا ، كذلك أخبار الأنبياء والأوصياء ، فبماذا يعرف الفرق بينهما ؟ الجواب أن أخبار الأنبياء والأوصياء وأوصياؤهم إنما كانت متعلقة مخبراتها على التفصيل دون الجملة ، من غير أن يكون قد اطلع عليها بتكلف معالجة واستعانة عليه بآلة وأداة ، ولا حدس ولا تخمين ، فيتفق في جميع ذلك أن يكون مخبراتها على حسب ما تعلق به الخبر ، من غير أن يقع به خلف أو كذب في شئ منها ، فأما أخبار المنجمين فإنه يقع بحساب ، وبالنظر في كل طالع بحدس وتخمين ، ثم قد يتفق في بعضها الإصابة دون بعض ، كما يتفق إصابة أصحاب الفأل والزوج والفرد ، من غير أن يكون ذلك على أصل معتمد ، وأمر موثق به ، فإذا وقعت الاخبار منهم على هذا ، لم يوجب العلم ، ولم يكن معتمدا ، ولا علما معجزا ، ولا دالة على صدقهم ، ومتى كان على هذا الوجه الذي أصاب في الكل ، كان علما معجزا ودلالة قاطعة ، لان العادات لم تجر بأن يجري المخبر عن الغايبات فيتفق ويكون جميعها على ما أخبر به على التفصيل ، من غير أن تقع في شئ منها خلف أو كذب فمتى وقعت المخبرات كذلك كان دليل الصدق ، ناقضا للعادات ، فدلنا ذلك على أنه من عند الله خصه بعلمه ، ليجعله علما على نبوته ، وكذلك ما يظهر على يد وصي